حاج ملا هادي السبزواري

316

شرح المنظومة

لا أن يصير هذه الأنفس أنفسا لتلك الأجرام ، أو مدّبرة لها ، فإنّ هذا لا يمكن [ 41 ] و [ 42 ] ، بل يستعمل تلك الأجرام لإمكان التخيّل ، ثمّ يتخيّل الصور التي كانت معتقدة عنده ، وفي وهمه ، فإن كان اعتقاده في نفسه ، وأفعاله الخير شاهدت الخيرات الأخرويّة على حسب ما تخيّلتها ، وإلّا فشاهدت العقاب كذلك » . قال : « ويجوز أن يكون هذا الجرم متولّدا من الهواء والأدخنة [ 43 ] ، ويكون مقاربا لمزاج الجوهر المسمى روحا ، الذي لا يشك الطبيعيون أن تعلق النفس به ، لا بالبدن » [ 44 ] . هذا ما لخصّه المحقق الطوسي من كلامه . ولصدر المتألّهين « قدس سرّه » على هذا القول ، اعتراضات كثيرة ، مذكورة في أكثر كتبه ، وفي موضعين من « سفر النفس ، من الأسفار » ، « كلزوم التناسخ بسبب التعلق بالفلك وشبهه » ، « وكآباء الفلك عن التأثر من العلل الغريبة » ، « وكعدم ما يصون الجرم الدخاني عن [ 45 ] و [ 46 ] التبدد والتحلل والفساد » ، « وكعدم المطابقة بينه

--> [ 41 ] لأنه يصير تناسخا كالأول ، بل هذا أمحل لأنه في الأبدان الإنسانية والحيوانية لا روح بعد ، بل إذا صارت أجنة تامة استدعت الأرواح فتعلقت الأرواح المفارقة بالموت بها عند قائلية . وأمّا الأفلاك فهي حيّة ناطقة ذوات نفوس منطبعة ونفوس كلية . فكيف يتعلق بها نفوس أخرى فلو جاز كان مثل أن تتعلق النفس ببدن حيّ إنساني أو حيواني ، وهذا ممّا لم يجوزه التناسخية أيضا . [ 42 ] لأنه تناسخ باطل . وقوله : « بل يستعمل تلك الأجرام لامكان التخيّل . . . » ينبغي في المقام التوجّه إلى وجوه التعلق لأنه على أنحاء كتعلق الإنسان بما له وولده ، وكتعلّقه بمرآة مثلا لرؤيته وغيرها من أنحاء أخرى تعدّ من العلاقة العشقيّة ، فتبصّر . ( ح . ح ) [ 43 ] ويكون جرما إبداعيا منحصرا نوعه في شخصه كما في « الأسفار » وقال : « إن الشيخ الإشراقي خالف ذلك القول في تعلق نفوس الأشقياء بالأجرام الشريفة الفلكية . وإنه قال : وليس يمتنع أن يكون تحت فلك القمر وفوق كرة النار جرم كريّ غير منخرق هو نوع بنفسه ، ويكون برزخا بين العالم الأثيري والعنصري ، فيتخيّلون به من أعمالهم السيئة مثلا من نيران وعقارب تلدغ وحيات تلسع وزقّوم يشرب وغير ذلك » . [ 44 ] شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 356 . ( م . ط ) [ 45 ] فإن الروح الحيواني هذا البدن بأغشيته وأعصابه وشرايينه التي جعلها اللّه تعالى ذات طبقتين وغيرها صائنة ، وهذا الجرم الذي قالوا به لا صائن له . [ 46 ] أي كيف يصحّ تعلّق النفوس بالجرم الدخاني الذي هو دون الفلك والحال أن ذلك الجرم ليس ذا